أحمد بن يحيى العمري
83
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي سنة أربع وستين وخمس مئة « 13 » ملك نور الدين محمود قلعة جعبر وأخذها ( 45 ) من شهاب الدين مالك ابن علي بن مالك بن سالم بن مالك بن بدران العقيلي « 1 » ، وكانت بأيديهم من أيام السلطان ملكشاه « 2 » ، ولم يقدر نور الدين على أخذها إلا بعد أن أسر صاحبها المذكور بنو كلاب ، وأحضروه إلى نور الدين فاجتهد به على تسليمها ، فلم يفعل ، فأرسل عسكرا تقدمهم فخر الدين مسعود بن [ أبي ] « 3 » علي الزعفراني « 1 » وردفه بعسكر آخر مع مجد الدين أبي بكر بن الداية وكان رضيع نور الدين ، وحصروا قلعة جعبر فلم يظفروا فيها بشيء ، ولم يزالوا على صاحبها مالك حتى سلّمها وأخذ عوضها مدينة سروج « 4 » مع أعمالها والملّوحة « 5 » من بلد حلب ، وعشرين ألف دينار معجلة ، وباب بزاعة . وفيها في ربيع الأول ، سار أسد الدين شير كوه بن شاذي إلى ديار مصر ومعه العساكر النورية ، وسبب ذلك تمكن الفرنج من الديار المصرية وتحكمهم على المسلمين بها ، حتى ملكوا بلبيس قهرا في مستهلّ صفر هذه السنة ، وقتلوا كلّ من فيها ، ثم ساروا من بلبيس ونزلوا على القاهرة عاشر صفر وحاصروها وأحرق
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم السبت 5 تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة 1168 م . ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : هو السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي ، توفي في منتصف شوال سنة 485 ه / تشرين الثاني 1092 م ، ترجمته في : العماد الأصفهاني : تاريخ دولة آل سلجوق ، ص 50 فما بعدها ، أبو شامة : الروضتين 1 / 100 ، الذهبي : العبر 2 / 350 ( 3 ) : ساقطة من الأصل والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 45 ) . ( 4 ) : سروج : مدينة بديار مضر في الجزيرة الفراتية ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 216 - 217 ، لسترنج : بلدان الخلافة ، ص 140 ( 5 ) : الملّوحة : قرية كبيرة من قرى حلب ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 195